عبد الملك الثعالبي النيسابوري
89
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ليس للكاتب منه * إن أراد العلم بد وقال [ من مجزوء الرمل ] : عنقي يا قوم كانت * عند شربي الراح عبله « 1 » فتركت الشرب أيا * ما على عمد لعلّه فانحنى الظهر وذاب الجسم في أيسر مهله وحدثني أبو سعيد عن بعض مشايخ الحضرة ، وقد ذهب على اسمه ، أن مجلسا للأنس جمع يوما جماعة من أفاضل بخارى كأبي أحمد بن أبي بكر والطاهري والمصعبي والخزرجي والعبدوني وفيهم فتى من أهل أشر وسنه يسمى يشكر أحسن من نعم اللّه المقبلة ، ومن العافية في البدن ، فأفضى به الحديث إلى رواية الأهاجي ، وطفق كل واحد منهم يروى أجود شعره في الهجاء ، فقال بعض الحاضرين إن هجاء من هجوتموه ممكن معرض ، فهل فيكم من يهجو هذا الفتى ، يعني يشكر ، فقالوا : لا واللّه ما نقدر على هجائه ، وليت شعري أيهجي خلقه أم اسمه ، فارتجل العبدوني أبياتا منها [ من المتقارب ] : ويشكر يشكر من ناكه * ويشكر للّه لا يشكر فتعجبوا من سرعة خاطره في ذم مثله « 2 » ، واشتقاقه الهجاء من اسمه ، وأقروا له بالبراعة ، وحين رأى خجل الفتى لما بدر من هجائه إياه من غير قصد أخرج من يديه زوجي خاتم ياقوت وفيروزج وأعطاهما إياه ، وقال : هذا بذلك . * * *
--> ( 1 ) عبله : ضخمه . ( 2 ) لزياد الأعجم بيت بهذه الألفاظ وهو قوله : ويشكر تشكر من ضامها * ويشكر للّه لا تشكر فلا دلالة في البيت على سرعة الخاطر ولا على اشتقاق الهجاء من اسم المهجو .